الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
13
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وكذلك كان أمير المؤمنين عليه السّلام من بعده ، وجرى للأئمة واحدا بعد واحد ، جعلهم اللَّه أركان الأرض أن تميد بأهلها ، وعمد الإسلام ، ورابطة على سبيل هداه ، لا يهدي هاد إلا بهداهم ، ولا يضل خارج من الهدى إلا بتقصير عن حقهم ، أمناء اللَّه على ما أهبط من علم أو عذر أو نذر والحجة البالغة على من في الأرض ، يجري لآخرهم من اللَّه مثل الذي جرى لأولهم ، ولا يصل أحد إلى ذلك إلا بعون اللَّه تعالى " . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : " أنا قسيم اللَّه بين الجنة والنار ، لا يدخلها داخل إلا على حدّ قسيمي ، وأنا الفاروق الأكبر ، وأنا الإمام لمن بعدي ، والمؤدّي عمن كان قبلي ، لا يتقدمني أحد إلا أحمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وإني وإياه لعلى سبيل واحد ، إلا أنه هو المدعو باسمه ، ولقد أعطيت الست علم المنايا والبلايا ، والوصايا وفصل الخطاب ، وإني لصاحب الكرات ودولة الدول ، وإني لصاحب الميسم ، والدابّة التي تكلم الناس " . قوله عليه السّلام : " فضل أمير المؤمنين " ( بالبناء للمجهول ) يعني فضل على ساير الخلق قوله عليه السّلام : إلا أنه هو المدعو باسمه ، أي باسم الرسالة والنبوة دوني . وقوله عليه السّلام : " والدابة التي تكلم الناس ، " إشارة إلى قوله تعالى : وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون 27 : 82 ( 1 ) . قال علي بن إبراهيم في تفسيره ، قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام قال رجل لعمار بن ياسر : " يا أبا اليقظان آية في كتاب اللَّه قد أفسدت قلبي وشككتني . قال عمار : وأيّة آية هي ؟ قال : قول اللَّه : وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون 27 : 82 فأيّة دابة هذه ؟ قال عمار : واللَّه ما أجلس ولا آكل ولا أشرب حتى أريكها ، فجاء عمار مع الرجل إلى أمير المؤمنين وهو يأكل تمرا وزبدا ، فقال : يا أبا اليقظان هلم ، فجلس عمار ، وأقبل
--> ( 1 ) النمل : 82 . .